القاضي سعيد القمي

197

شرح توحيد الصدوق

والثالثة ، وهي قوله : « وأحصاها حفظه » للإحاطة القيّوميّة الإمساكيّة ؛ والرّابعة ، وهي قوله : « لم تعزب عنه » للإحاطة النوريّة الإلهيّة ؛ وعلى هذا ، يمكن أن يكون استدراكا للسّوابق على الإجمال ، وأن يكون الأولى استدراكا لجملة « لم يحلل فيها » ، والثانية والثالثة لجملة « لم ينأ عنها » والرابعة لجملة « لم يخل منها » فحاصل الجمل الاستدراكيّة والمستدركة منها هو أنّ اللّه تعالى مع كلّ شيء « 1 » لا بمقارنة حلول أو اتّحاد ، أو أن يكون سنخا للأشياء حتى يكون في كلّ شيء جزءا منه كما يقولون : انّ في آدم عليه السّلام جزءا من الألوهية على ما يزعمه العادلون باللّه ، بل معيّته للأشياء إنّما هو بكونه محيطا بها علما لأنّه أحاط بكلّ شيء علما ؛ وكذا هو سبحانه لم يبعد عن الأشياء : لأنّه أحكم صنعها وخلقها « 2 » وهو علّة كلّ شيء وأيّ شيء أقرب إلى الشيء من علّته ، إذ هو مذوّت ذاته ، فهو أقرب إلى الذات من الذّات ؛ ولأنّه أحصى كلّ شيء بقيّوميته « 3 » ، وأمسكه بحفظه ، حيث قامت به السّماوات إلى الأرض السابعة ، وببقائه بقيت النّشئات الوجودية ؛ فمعنى « أحصاها حفظه » : إمّا ما قلنا ، لأنّ الحافظ للشيء وقيّومه ، لا محالة يكون محصيا له وإمّا أن يكون أحصاها بعلمه لأنّه أحصى كلّ شيء عددا وبعلمه أحصى كلّ شيء كما هو طريقة الفيثاغورسيّين « 4 » في علم اللّه تعالى ؛ إذ هم يقولون : أصل الموجودات هي الأعداد ؛ فالمعدود الّذي فيه اثنينيّة هو العقل بجهة

--> ( 1 ) . إشارة إلى الإحاطة العلمية . ( 2 ) . إشارة إلى الإحاطة العلّيّة . ( 3 ) . إشارة إلى الإحاطة القيّوميّة الإمساكيّة . ( 4 ) . الفيثاغورسيّين : الفيثاغورثيّين د .